ابن كثير
44
البداية والنهاية
البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عبد الله بن بطة الأصبهاني ، حدثنا الحسن بن الجهم [ قال ] : حدثنا الحسين بن الفرج [ قال ] حدثنا محمد بن عمر [ قال ] حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن أبيه - أو عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان - . قال : كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص قديما وكان أول إخوته أسلم . وكان بدء إسلامه أنه رأى في المنام أنه وقف به على شفير النار ، فذكر من سعتها ما الله أعلم به . ويرى في النوم كأن آت ( 1 ) أتاه يدفعه فيها ويرى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بحقويه لا يقع ، ففزع من نومه ، فقال أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق ، فلقي أبا بكر بن أبي قحافة فذكر ذلك له ، فقال [ أبو بكر ] أريد بك خيرا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه فإنك ستتبعه وتدخل معه في الاسلام ، والاسلام يحجزك أن تدخل فيها وأبوك واقع فيها . فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأجياد ، فقال يا رسول الله يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : " أدعوك إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ، ولا يضر ، ولا يبصر ، ولا ينفع ، ولا يدري من عبده ممن لا يعبده " . قال خالد : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه ، وتغيب خالد وعلم أبوه بإسلامه ، فأرسل في طلبه فأتى به . فأنبه وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه . وقال : والله لأمنعنك القوت : فقال خالد : إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به ، وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يكرمه ويكون معه ( 2 ) . إسلام حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني رجل ( 3 ) ممن أسلم - وكان واعية - أن أبا جهل اعترض ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه ما يكره من العيب لدينه [ والتضعيف لامره ] ، فذكر ذلك لحمزة بن عبد المطلب ، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة شجه منها شجة منكرة ، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه ، وقالوا ما نراك يا حمزة إلا قد صبوت ؟ قال حمزة ومن يمنعني وقد استبان لي منه ما أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الذي يقول حق ، فوالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين . فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع فكفوا عما كانوا يتناولون منه . وقال حمزة في ذلك شعرا ( 5 ) .
--> ( 1 ) في الدلائل : أباه . ( 2 ) الخبر في دلائل النبوة ج 2 / 172 و 173 وما بين معكوفين من الدلائل . ( 3 ) من سيرة ابن هشام ودلائل البيهقي ، وفي نسخ البداية المطبوعة : ممن وهو تحريف . ( 4 ) في سيرة ابن هشام : مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي البيهقي فكالأصل . ( 5 ) لم يذكره ابن هشام ولا ابن سعد ، وذكر السهيلي في الروض الآنف قطعة له منها : حمدت الله حين هدى فؤادي * إلى الاسلام والدين الحنيف لدين جاء من رب عزيز * خبير بالعباد بهم لطيف إذا تليت رسائله علينا * تحدر دمع ذي اللب الحصيف رسائل جاء أحمد من هداها * بآيات مبينة الحروف وأحمد مصطفى فينا مطاع * فلا تغسوه بالقول الضعيف فلا والله نسلمه لقوم * ولما نقض فيهم بالسيوف